
100 متر
معادلة الخير والبهجة
رجل باكستانى مسن وقور يلملم جلبابه ولم يبدد عناء العدو ابتسامته المضيئة…
ممثل كوميدى ارتدى بدلة خضراء فاقعة تزفه تهليلات الجماهير..
فتاة انجليزية شقراء تقطع المسافة فى قفزات رشيقة…
طفلة هندية فى السابعة تنطلق بأقصى سرعة وكأنها فى تحد مع صديقاتها..
شاب أخلص النية لله وقرر أن يكبر بصوت عال فى أثناء رحلته القصيرة..
سيدة أفغانية عجوز أيقنت أن المشوار أفضل قطعا من مقاعد المتفرجين..
طفل عربى معاق ضرب المثل فانتزع تشجيع الحضور وألهب أياد صفقت طويلا..
لورد بريطانى تنازل عن طلعته المهيبة فى بدلة رياضية تناسقت زرقتها مع بشرته الوردية ولحيته البيضاء…
رجل افريقى فى زى بلاده الوطنى الفضفاض فضل أن يجرى حافى القدمين..
شابة تبعتها شابات حملت كل منهن علما فلسطينيا فى حجم كف اليد..
وكنت معهم….
وكان معنا آخرين..
تحديدا 1664 فردا آخرين…
كنت رقم 92….
وقفت فى الصف أنتظر دورى..كان الجو العام مفعما بالمرح والتفاؤل بأمكانية الإنجاز..
الإنجاز المطلوب كان من شقين:
- تحطيم الرقم القياسى العالمى فى سباق التتابع…من حيث المدة وعدد المشاركين…
- جمع أكبر مبلغ ممكن من المال لأطفال غزة..
حينما حان دورى..تسلمت عصا التتابع من طفل صغير وانطلقت.
سرت فى نفسى مشاعر جميلة..روح وطاقة تغلغلت فى دمائى..ونقتها من عكر الأنانية وحب الذات..صفتها من فضلات الحياة اليومية الطاحنة..جددت فيها خلايا الإيجابية والمشاركة..كانت عيناى على زوجتى وابنتى وابنى فى المدرجات..فتواجدهم كان هدفا خاصا له معان عندى..التفتت ولوحت لهم..وانتهت المائة متر سريعا..وتمنيت لو طالت أكثر..
هنأنى الواقفون الذين لا يربطنى بهم سابق معرفة:
Well done number 92…..
سلمت عصا التتابع لفتاة محجبة..انطلقت بها…واستمر التتابع..حتى تحقق الرقم القياسى بعد 12 ساعة من لحظة البدء..وشاركت فى تحقيق الإنجاز الذى تم تسجيله فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية..
تبعا لهذا الإنجاز سأحصل على شهادة أعلقها على الجدار فى عيادتى بفخر يوازى اعتزازى بشهاداتى العلمية..
ولكن الأمر لم يخلو من فشل..لقد فشلت فى جمع أى مبالغ مالية لأطفال غزة على الرغم من نجاح المشاركين الآخرين فى جمع آلاف الجنيهات الاسترلينية..التعثر فى جمع المال فزورة من فوازير شخصيتى..على المستوى الشخصى والمستوى العام أيضا..واحترت كثيرا فى معرفة السبب..
الفشل الثانى هو فشلى فى إقناع أى من أفرد أسرتى بالمشاركة رغم اقتناعهم بالحضور والمساندة..لما بحثت فى السبب كان وسواس المنظر هو العنوان الجامع..وهو ما سأشرحه فى نهاية التدوينة..